تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

255

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح ورد في عدّة من الروايات أنّه من بلغه ثوابٌ من الله سبحانه وتعالى على عملٍ ، فعمله التماساً لذلك الثواب ، أوتي ذلك الثواب وإن لم يكن الحديث كما بلغه . ولمّا كان في تلك الروايات ما هو صحيح السند ، كصحيحة هشام بن سالم - التي سنأتي على ذكرها - كان الكلام في سندها غير لازم . نعم ، المهمّ هو البحث عمّا يستفاد منها . والكلام في هذه القاعدة يكون من خلال أمور : الأوّل : السرّ في بحث القاعدة ضمن مباحث تحديد دائرة الحجية ثبت لنا في المباحث السابقة أنّ الوثاقة هي من شروط الحجّية ، لذا كان خبر الثقة هو الخبر الحجّة ، وهذا الشرط - بناء على روايات : ( من بلغه . . . ) وعلى فهم المشهور لها - يُلغى في السنن والمستحبّات ، فيكون مطلق الخبر حجّة فيها . من هنا كان ديدن الفقهاء على التسامح في أدلّة السنن وعدم التدقيق في السند ، فبمجرّد أن تأتي روايةٌ يظهر منها إعطاء الثواب على فعلٍ ما ، تراهم يفتون بالاستحباب . وبعبارة أخرى : ثبت في المباحث السابقة أنّ خبر الثقة حجّة في إثبات الأحكام الشرعية ، والأحكام الشرعية على قسمين ؛ إلزامية كالوجوب والحرمة ، وغير إلزامية كالمستحبّ والمكروه . وهذا يعني أنّه إلى هنا كنّا نشترط وثاقة الراوي في إثبات الأحكام الشرعية بقسميها ، وقاعدة التسامح في أدلّة السنن تقرر أنّ الشرط المتقدّم لازمٌ إذا كان المُخبَر عنه وجوباً أو حرمةً ، وأمّا إذا كان استحباباً أو كراهةً فهو غير لازم ، بمعنى أنّ وثاقة الراوي ليست